loader

هل التوحد سببه الجينات ؟

في كثير من الحالات، تلعب الجينات دورًا مهمًا في التسبب في اضطراب طيف التوحد. لكن الأمر لا يقتصر دائمًا على جين واحد، بل غالبًا ما ينتج التوحد عن تداخل عدة عوامل، منها:

  • جينات موروثة من الأب أو الأم
  • طفرات جديدة تظهر في جينات الطفل بشكل عشوائي
  • تغيّرات تُعرف باسم "التحورات اللاجينية" تؤثر على طريقة عمل الجينات دون أن تُغيّر تركيبها
  • عوامل بيئية أثناء الحمل أو في المراحل الأولى من حياة الطفل

ماذا تقول الدراسات ؟

تشير الدراسات إلى أن:

•حوالي 60٪ من حالات التوحد لها سبب جيني واضح.
• بين 15٪ و40٪ من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم طفرات جينية يمكن الكشف عنها باستخدام الفحوصات الحديثة.
• في بعض الحالات، لم يتم التعرف بعد على السبب الجيني، لكن البحث العلمي ما زال مستمرًا.

كيف يتم إجراء الفحوصات الجينية ؟

يستطيع الأطباء حاليًا إجراء تحاليل جينية متقدمة للأطفال المصابين بالتوحد، من أبرزها:

1- تحليل “فراجايل إكس” (Fragile X) – يُجرى غالبًا للأولاد.
2-فحص جين MECP2 – يُستخدم للبنات لاكتشاف متلازمة رت (Rett Syndrome).
3- تحليل التسلسل الكامل للجينات (Whole Exome Sequencing – WES) – لفحص آلاف الجينات في وقت واحد.
4-تحليل جينات الأبوين – لمعرفة ما إذا كانت الطفرات موروثة.

ماذا أظهرت الأبحاث؟

أجريت دراسة في مصر شملت 70 طفلًا مصابًا بالتوحد، وكانت النتائج كالتالي:

  • تم اكتشاف سبب جيني واضح في 44 حالة (حوالي 63٪).
  • بعض الحالات كانت الطفرات فيها موروثة.
  • حالات أخرى أظهرت طفرات نادرة أو جديدة لم يرثها الطفل.
أنواع الطفرات التي تم اكتشافها:
  • طفرات سائدة (تحتاج لنسخة واحدة فقط لتُسبب التوحد).
  • طفرات مرتبطة بالكروموسوم X (تؤثر عادة على الذكور، لكن قد تظهر أيضًا عند الإناث).
  • طفرات متنحية (يجب أن تكون موجودة في نسختين من الجين لتُسبب المرض).

أمثلة على الجينات المرتبطة بالتوحد

تم رصد عدد من الجينات التي ترتبط بوظائف الدماغ والسلوك والتعلم، مثل:

  • ,CNTNAP2, CHD1 GRIN2A, TET3, SETD1A – تلعب دورًا في تطور الدماغ والتواصل والتعلّم
  • NAA10, PCDH19, IL1RAPL1, ATRX – مرتبطة بالإعاقات الذهنية والسلوكيات التوحدية.
  • DEGS1, HNMT – جينات نادرة تؤثر على وظائف الدماغ وقد تؤدي إلى تأخر كبير في النمو.

كل جين من هذه الجينات يؤثر على الدماغ بطريقة مختلفة: بعضها يتحكم في الاتصال بين الخلايا العصبية، والبعض الآخر يؤثر على الذاكرة أو المزاج أو المهارات المعرفية.

نظرة أوسع: التوحد لا يقتصر فقط على الدماغ

تشير أبحاث جديدة إلى أن التوحد لا يرتبط فقط بوظائف الدماغ، بل قد يشمل أيضًا اختلالات في الجهاز المناعي والهرموني.

 اختلال التوازن الهرموني:

  • بعض الهرمونات مثل الكورتيزول والتستوستيرون تؤثر على نمو الدماغ ووظائفه.
  • الجين المعروف باسم CYP17A1 مسؤول عن إنتاج هذه الهرمونات، وقد وُجد أن له علاقة ببعض حالات التوحد.
الجهاز المناعي:
  • بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من التهاب في الدماغ.
  • الميكروبيوم المعوي (البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي) قد يؤثر على سلوك الطفل ووظائف الدماغ.
  • كما لوحظ وجود اختلال في السيتوكينات (مواد التهابية) في أجسام بعض الأطفال المصابين بالتوحد.

ماذا يعني هذا للمستقبل ؟

تشير هذه الأبحاث إلى أن:

  • التوحد قد تكون له أسباب متعددة، لكن الجينات تلعب دورًا كبيرًا.
  • فهم الطفرات الجينية يساعدنا على تشخيص التوحد مبكرًا.
  • وقد يُفتح الباب أمام علاجات فردية مخصصة لكل حالة بناءً على التركيب الجيني للشخص.

ملخص

•التوحد غالبًا ما يكون ناتجًا عن تفاعل عوامل جينية وبيئية.
•التحاليل الجينية الحديثة يمكن أن تفسر عددًا كبيرًا من الحالات.
•أكثر من جهاز في الجسم قد يكون متأثرًا، مثل الدماغ، والجهاز المناعي، والجهاز الهرموني.
•هذا الفهم الجديد يساعدنا في الاتجاه نحو رعاية أكثر شمولًا ودقة وملاءمة لكل حالة